محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
مقدمة 43
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
المفسّرين وأصحاب مصنّفات أسباب النزول يذكرون في تفسير قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ السبب المباشر لنزولها ، كقول الواحدي : « نزلت في عمر بن الخطّاب ومعاذ بن جبل ونفر من الأنصار أتوا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - فقالوا : أفتنا في الخمر والميسر ؛ فإنّهما مذهبة للعقل مسلبة للمال ؛ فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . » « 1 » بينما نرى الشهرستاني يذكر كلّ القرائن السابقة التي ترتبط بنزول الآية ليعطي صورة واضحة لسبب نزولها . وفي بيان الأحكام الفقهية : يتّضح اطّلاع الشهرستاني على الفقه الإسلامي من وجهة نظر المذاهب المختلفة ، ويشاهد التركيز على مذهب الشافعي بشكل واضح ، وهذا أمر يعود إلى دراسة الشهرستاني على أيدي أئمّة الفقه الشافعي ، وعلى رأسهم الفقيه أحمد الخوافي قاضي طوس . جدير بالذكر أنّ الشهرستاني لا يتعرّض لآراء الفقه الشيعي ، بل يقتصر على ذكر آراء أئمّة المذاهب الأربعة وخاصّة أبي حنيفة والشافعي ، غير أنّه يشير في بعض المواضع إلى رأي الإمام الصادق ، ولكنّه لا يأخذه من مصادر المذاهب الشيعية المعروفة . « 2 » 8 . اللغة الفارسية في التفسير الشهرستاني من شخصيات التواصل بين العربية والفارسية ، وتفاعل اللغتين في إطار الحضارة الإسلامية . ذكرنا أنّ الفارسية هي لغته الأمّ ، لكنّه كان يكتب بالعربية ويحاضر بها ، ولا يتوفّر لدنيا أثر له بالفارسية سوى مجلسه المدوّن بخوارزم المترجم إلى العربية في ملحق هذا التفسير . غير أنّ تأثير اللغة الفارسية واضح في ثنايا كتاباته ومنها في هذا التفسير ، وأوجز هذا التأثير بما يلي : 1 . للشهرستاني أسلوب خاص تتميّز به كلّ مؤلّفاته ومنها هذا التفسير ، ورغم تمكّنه من
--> ( 1 ) . أسباب النزول / 38 . ( 2 ) . من ذلك يشير إلى أنّ رأي الصادق في إكمال عدّة رمضان هو صيامه ثلاثين يوما كاملة ، لا ينقص عن ذلك ، ولا يختلف الحال فيه ببلد دون بلد . ( الورقتان 311 ب ، 312 آ ) ويورد أبو ريحان البيروني هذا الرأي ويكذّبه ويؤكّد أنّه من اختلافات « فرقة جاهلية . . أخذت بالتأويل . . ونسبوه إلى جعفر الصادق - عليه السلام - وزعموا أنّها من أسرار النبوّة » الآثار الباقية / 64 - 65 .